البهوتي
150
كشاف القناع
أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : من شرب الخمر فاجلدوه رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليا جلدوا شاربها ، لأن القليل خمر فيدخل في العموم ( ثمانون جلدة ) لاجماع الصحابة . لما روي : أن عمر استشار الناس في حد الخمر ؟ فقال عبد الرحمن : اجعله كأخف الحدود ثمانين جلدة فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام . وروي أن عليا قال في المشورة : إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون رواه الجوزجاني والفرق بين هذا وبين سائر المختلف فيه أن السنة عن النبي ( ص ) قد استفاضت بتحريم المختلف فيه هنا فلم يبق لاحد عذر في اعتقاد إباحته وقد عمم قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم إباحة ما شربوه بخلاف غيره من المجتهدات ، ( والرقيق ) إذا شرب المسكر وكان مكلفا مختارا عالما به حده ( أربعون ) عبدا كان أو أمة كالزنا والقذف ( ولا حد ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد ، أو بالضرب ، أو الجئ إلى شربها بأن يفتح فوه ) ويصب فيه المسكر لما تقدم ، ( وصبره ) أي المكره ( على الأذى أولى من شربها وكذا كل ما جاز فعله لمكره ) فصبره على الأذى أولى من فعله ( ولا ) حد أيضا ( على جاهل تحريمها ) لأن الحدود تدرأ بالشبهات ( فلو ادعى الجهل ) بتحريم المسكر ( مع نشأته بين المسلمين لم يقبل ) منه ذلك . لأنه خلاف الظاهر ( ولا تقبل ) أي لا تسمع ( دعوى الجهل بالحد ) فإذا علم أن الخمر يحرم لكن جهل وجوب الحد بشربه حد ولم تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة كما مر في الزنا ( ويحد من احتقن به ) أي المسكر ( أو استعط ) به ( أو تمضمض به فوصل إلى حلقه ، أو أكل عجينا لت به ) لأن ذلك في معنى الشرب ، ( فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد ) لأن النار أكلت أجزاء الخمر ، ( وإن ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه حد ) لأن عين الخمر موجودة ( ولو خلطه ) أي المسكر ( بماء